أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

512

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

« فاعل » من : ودى ، إذا سال ، ومنه « الودي » . وقد شاع في استعمال العرب بمعنى الأرض . وجمع على « أودية » ، وليس بقياس ، كان قياسه « الأوادي » ، ك « أواصل » جمع : « واصل » ، والأصل : وواصل ، قلبت « الواو » الأولى همزة . قال النحاس : « ولا أعرف فاعلا وأفعلة سواه » . وقد استدرك عليه هذا ، فزادوا : ناد وأندية ، وأنشدوا : 2574 - وفيهم مقامات حسان وجوههم * وأندية ينتابها القول والفعل « 1 » والنادي : المجلس . وقال الفراء : إنه يجمع على « أوداء » ، ك « صاحب وأصحاب » ، وأنشد لجرير : 2575 - عرفت ببرقة الأوداء رسما * محيلا طال عهدك من رسوم قلت : وقد زاد الراغب في « فاعل وأفعلة » : ( ناج وأنجية » . فقد كملت ثلاثة ألفاظ ، في « فاعل وأفعلة » ) . ويقال : أوداه : أي أهلكه ، كأنهم تصوروا منه إسالة الدم . وسميت الدية دية ، لأنها في مقابلة إسالة الدم ؛ ومنه « الودي » وهو ماء الفحل عند المداعبة ، وما يخرج عند البول . و « الوديّ » بكسر الدال والتشديد في الياء : صغار النّخل . وقوله : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ » مبتدأ وخبر ، والإشارة به إلى ما تضمنه انتفاء التخلف من وجوب الخروج معه . وقوله : إِلَّا كُتِبَ هذه الجملة في محل نصب على الحال من « ظَمَأٌ » وما عطف عليه ، أي : لا يصيبهم ظمأ إلّا مكتوبا . وأفرد الضمير في « بِهِ » ، وإن تقدمته أشياء ، إجراء له مجرى اسم الإشارة ، أي : كتب لهم بذلك عمل صالح . [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 121 إلى 129 ] وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 121 ) وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( 122 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 123 ) وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 124 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ ( 125 ) أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 127 ) لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 )

--> ( 1 ) تقدم .